الشيخ محمد رشيد رضا

432

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لن تمسنا النار الا أياما معدودات فانزل اللّه « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » وعن مسروق قال احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال المسلمون : نحن اهدى منكم وقال أهل الكتاب : نحن اهدى منكم فأنزل اللّه هذه الآية وعن قتادة قال ذكر لنا ان المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى باللّه منكم ، وقال المسلمون : نحن أولى باللّه منكم ونبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ، فأنزل اللّه لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ - إلى قوله - وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً الآية فأفلج اللّه حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان وعن السدي : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة الا من كان يهوديا ، وقالت النصارى مثل ذلك ، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ونبينا بعد نبيكم وديننا بعد دينكم ، وقد أمرتم ان تتبعونا وتتركوا امركم ، فنحن خير منكم - نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ولن يدخل الجنة الا من كان على ديننا ، فرد اللّه عليهم قولهم فقال « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ » الخ وعن الضحاك وأبي صالح نحو ذلك بل روي ابن جرير نحوه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وذكروا أن الآيات الثلاث نزلت في ذلك . الأستاذ الامام : يقال في سبب النزول انه اجتمع نفر من المسلمين واليهود والنصارى وتكلم كل في تفضيل دينه فنزل قوله تعالى لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ الآية والمعنى بناء على ذلك : ليس شرف الدين وفضله ولا نجاة أهله به ان يقول القائل منهم : ان ديني أفضل وأكمل ، وأحق وأثبت ، وانما عليه إذا كان موقنا به أن يعمل بما يهديه اليه فان الجزاء انما يكون على العمل لا على التمني والغرور ، فلا أمر نجاتكم أيها المسلمون منوطا بأمانيكم في دينكم ، ولا أمر